الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
83
كتاب الأربعين
هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي ) في جملة حديث طويل أخذناه من صحيحي مسلم والترمذي ، وسنحقق دلالته على الإمامة في ذيله إن شاء الله تعالى . تبصرة : قد تواترت الروايات في أصحة القوم ومسانيدهم عن سعد بن أبي وقاص لهذا الخبر الشريف ( 1 ) . ورووا عنه أيضا أنه قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : علي مع الحق والحق مع علي ، يدور معه حيث دار ، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ( 2 ) . وهذا كما ترى ناطق بإمامته ، شاهد بعصمته سلام الله عليه ، وقد استفاض النقل واشتهر عن سعد المذكور مجانبته لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) . وذكر الفاضل الجليل أبو عبد الله محمد بن إدريس الحلي في سرائره أنه امتنع عن بيعته ( عليه السلام ) يوم بويع ( عليه السلام ) بعد قتل عثمان مع أسامة بن زيد ، ومحمد بن مسلمة ، وعبد الله بن عمر ، وهذا منه من جملة العجائب الدالة على نفاقه وعدم تصديقه للرسول ( صلى الله عليه وآله ) في أقواله ، وأنه إنما أظهر الاسلام خوفا . ونعم ما قال العالم الرباني والعارف الصمداني كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني ( 3 ) في الاستغاثة في شأنه ، حيث قال : وأما سعد بن أبي وقاص ، فرجل
--> ( 1 ) راجع إحقاق الحق 5 : 132 - 168 . ( 2 ) راجع إحقاق الحق 5 : 623 - 638 و 16 : 385 - 397 . ( 3 ) جرينا على ما هو المعروف بين المتأخرين من نسبة هذا الكتاب إلى الشيخ كمال الدين المذكور ، والتأمل والاعتبار الصحيح يقتضي أن الكتاب المذكور لأبي القاسم علي بن أحمد الكوفي . قيل : وهو من الغلاة ، وقد ذكره النجاشي رحمه الله في كتابه وعد من كتبه هذا الكتاب مسميا له بالبدع المحدثة . ورأيت في شيراز نسخة من الكتاب المذكور ، تاريخ كتابتها قبل مولد كمال الدين الشيخ ميثم البحراني ، وقد نسب الكتاب في آخرها إلى أبي القاسم المذكور . ومن تأمل الكتاب بعين البصيرة لم يريبه فيما قلناه . وعلى كل حال فالكلام المنقول في غاية المتانة ، والعاقل ينظر إلى ما قال لا إلى من قال ، ويعرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال ( منه ) .